القاضي النعمان المغربي
473
شرح الأخبار
قال : قلت : جعلت فداك إني لأرجو أن لا يجعلنا الله وإياهم سواء . فقال : لا والله ولا كرامة . [ 1373 ] عقبة بن خالد قال : دخلت أنا والمعلى [ بن خنيس ] على أبي عبد الله عليه السلام في مجلسه وليس هو فيه ، ثم خرج علينا من جانب البيت من عند سارية ، فجلس ، ثم قال : أنتم أولو الألباب في كتاب الله ، قال تعالى : " إنما يتذكر أولو الألباب " ( 1 ) فأبشروا ، فأنتم على إحدى الحسنيين من الله ، إن أبقيتم حتى ترون ما تمدون إليه رقابكم ، شفى الله صدوركم ، واذهب غيض قلوبكم ، وأحادلكم ( 2 ) على عدوكم وهو قول الله عز وجل : " ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم " ( 3 ) وان مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله تعالى الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله وبعثتم على ذلك . ثم أقبل علي ، فقال : يا عقبة ، إن الله تعالى لا يقبل من العباد - يوم القيامة - إلا ما أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - . [ 1374 ] وعنه عليه السلام ، أنه قال لجماعة من شيعته اجتمعوا عنده : أخبروني أي هذه الفرق أسوأ حالا عند علمة ( 4 ) الناس ؟ فقال له بعضهم : جعلت فداك ما أعلم أحدا أسوأ حالا عندهم منا . قال :
--> ( 1 ) زمر : 9 . ( 2 ) أحال : من الحول والقوة . والمعنى : نصركم . وفي البرهان 2 / 108 : أدانكم . ( 3 ) التوبة : 15 . ( 4 ) علمة الناس أي علماؤهم ، ومن يدعي منهم العلم .